السيد علي الحسيني الميلاني

18

نفحات الأزهار

ثابت وأسامة بن زيد وعائشة رضي الله عنهم ، حتى قالت لفاطمة - فيما رواه البخاري - ألا تتقي الله ؟ ! وروي أنها قالت لها : لا خير لك فيه . ومثل هذا الكلام لا يقال إلا لمن ارتكب بدعة محرمة " . فما ظنك بعمر القائل هذا الكلام لعمار ؟ وهل هو مهتد بهداه ؟ . الخامسة : لقد قال لعمار : " نوليك ما توليت " ولا ريب أنه قد آذاه بهذه الكلمة الغليظة الشديدة ، فقد جعله - والعياذ بالله - مصداقا لقوله تعالى : * [ ومن يشاقق . . . ] * ، فهل هو مهتد بهدى عمار كما يقول الحديث ؟ ! * ومما يدل على أن عمر لم يكن مهتديا بهدى عمار رضي الله عنه بل كان يعاديه : عزله إياه عن ولاية الكوفة من دون تقصير منه بعد استعماله من دون طلب منه ، والأفظع قوله له بعد عزله - مستهزءا به - " أساءك عزلنا إياك " فأجابه قائلا : " والله لقد ساءتني الولاية وساءني العزل " . قال ابن سعد : " أخبرنا عفان بن مسلم ، قال نا خالد بن عبد الله ، قال نا داود عن عامر ، قال قال عمر لعمار : أساءك عزلنا إياك ؟ قال لئن قلت ذلك [ ذاك ] لقد ساءني حين استعملتني وساءني حين عزلتني " ( 1 ) . وقال ابن الأثير : " ولما عزله عمر قال له : أساءك العزل ؟ قال : والله لقد ساءتني الولاية وساءني العزل " ( 2 ) . 5 - اعتداء عثمان على عمار لقد آذى عثمان بن عفان عمارا واعتدى عليه وظلمه قولا وفعلا مرة بعد أخرى ، وذلك كله معروف ، والشواهد عليه كثيرة جدا ، وإليك بعضها : قال ابن قتيبة : " ما أنكر الناس على عثمان رحمه الله . قال ذكروا أنه

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 3 / 256 . ( 2 ) أسد الغابة 4 / 46 .